حدث في مثل هذا اليوم (25 إبريل 2016م)

ثنيان الثنيان – الرياض :
في كل عام يُعتبر اليوم الأبرز في حياتي هو 25 إبريل؛ إذ أبصرت فيه النور قبل ثلاثة عقود. ولعل أبرز 25 إبريل في حياتي وحياة السعوديين هو الواقع في 2016م، وبالتحديد الاثنين قبل الماضي؛ إذ تم في هذا اليوم التاريخي إعلان عزم الوطن على التحول من مملكة النفط إلى مملكة الشباب بـ #رؤية_السعودية_2030. فمثلما أنعش المورد الطبيعي خزائن الدولة – بفضل الله – فسيكون المورد البشري، وتحديدًا (الشباب)، هو البترول الجديد الذي سينعش خزائن المال والفكر والتقنية والمعرفة، وكل ما ينهض بهذا الوطن.

لو نظرنا إلى (الرؤية) كمفهوم سنجد أن الإنسان لا يستطيع تحقيق إنجاز مؤثر بدون (نية تصاحبها رؤية تغيير)، تلهمه، وتتحول إلى شعور يؤمن به، ثم سلوك ينفذ، ويُحوَّل كل ذلك إلى واقع.

(رؤية) التغيير الإيجابي والتحوُّل الوطني هي بداية الإلهام، وشعلة الإنجاز.. فمن قرأ وعمل بعملية تصميم مشاريع التغيير بأي منها يعرف أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية، بحسب (IDEO):

١-الإلهام (المستمد من الاحتياجات المراد تلبيتها).

٢- بلورة الأفكار وتخطيط الأهداف.

٣- التنفيذ.

وإذا ما تأملنا عزيزي القارئ ببعض الإنجازات الحديثة، وتحديدًا ما يتعلق بالتكنولوجيا، ما الذي جعل أصحاب الابتكارات يفكرون بالآي فون والفيسبوك وتطبيقات جوجل والسيارات الهيدروجينية؟! إنها الحاجة التي استنبطوها بمنظورهم البسيط، إضافة إلى (وجودهم)* Empathy مع الناس، ومعرفة رغباتهم وحاجاتهم؛ ما منحهم التميز في صياغة الرؤية وبلورة الأفكار وتخطيط الأهداف، ثم تنفيذها فتحقيقها المؤدي إلى إحداث الأثر والتغيير؛ ولذلك فإن عملية التنفيذ هي الأسهل في حال تم التفوق في التصميم. فكلما آمنت بذاتك ومَن حولك بفكرتك بجدارة زاد الشغف والطموح لتحويل الرؤية والحلم إلى واقع يؤثر بحياة البشرية، وينقلهم من الظلام إلى النور.

فستيف جوبز هو نفسه وفريقه وعملاؤه آمنوا قبل عشرات السنين برؤيته: “جهاز كمبيوتر لكل منا”، وحولوها إلى واقع نعيشه اليوم، بل تجاوزوها إلى أبعد من ذلك. والسؤال هنا: هل كانت ممكنة في نظر الناس العاديين آنذاك؟ هي مستحيلة! كيف تطرقت #رؤية_السعودية_2030 للمراحل الثلاث الرئيسية أعلاه؟! لن أكرر العبارات الملهمة لقائد التحول الوطني الشباب سمو الأمير محمد بن سلمان، ولن أسرد المحتوى الموجود على vision2030.gov.sa، ولن أزعم سهولة التنفيذ.. وأعتقد أنكم استنتجتم من الأسطر البسيطة أعلاه علاقة #رؤية_السعودية_2030 بـ(الإلهام، تخطيط الأهداف والتنفيذ).

وبوصفي سعوديًّا قبل كل شيء، ومشاركًا في العمل على بعض مشاريع تنمية المورد البشري المرفوعة لبرنامج التحول الوطني، أجزم بأن كل ما سمعته من سمو الأمير محمد بن سلمان وما تضمنته #رؤية_السعودية_٢٠٣٠ يعكس حاجات الوطن والمواطن. ومن تلك الحاجات والرغبات تكمن نقطة الإلهام.

أخي السعودي، أختي السعودية.. حينما نتغنى بوصفنا سعوديين بمشاريع وإنجازات تنوعت بين كبيرة ومتوسطة لدول مثل تركيا وماليزيا وسنغافورة والإمارات واليابان.. فلنتأمل قليلاً: كيف تحققت تلك الإنجازات؟ وهل كانت الشعوب تراها بسيطة أثناء مرحلة الرؤية؟ بكل تأكيد، إنها كانت شيئًا من المستحيل؛ فلا رؤية تحدث التحول والتغيير والتأثير إلا ونقطة بدايتها من السماء، لا من الأرض.. الرؤية هي للإنسان قبل الحكومات، وسمو الأمير محمد بن سلمان آمن برؤية، بدأ في وضع ملامحها قبل سنوات مع فريق شاركه ذلك الإيمان والعمل، وهنا تتضح حاجة #رؤية_السعودية_2030 لتضامننا وإيماننا نحن المواطنين بصفة عامة، والشباب على وجه الخصوص؛ لنقف صفًّا واحدًا نحو العمل والإنجاز، وأولى خطواتنا لتحقيق ذلك هي قراءة وتأمل أهداف رؤية 2030، ثم تكرار التأمل والإيمان بقدراتنا بوصفنا شبابًا للمشاركة بفعالية في تحقيق #رؤية_السعودية_2030 في مجالات شغفنا وتخصصاتنا.

الرؤية الطموحة صانعة المستحيل يبدأ تحقيقها بفريق يملؤه الإيمان والأمل، ويعزز ذلك الشعور في وطنه ومجتمعه؛ ليصبح الفريق شعبًا بأكمله.

يا شباب وطني، ويا فتيات بلدي.. الرؤية كالحلم الذي يكون جنينًا، ثم يتحول بالوقت والعمل إلى (أهداف حقيقية على أرض الواقع)، فلا إنجاز بدون موارد ووقت وتخطيط وتفكير، ولا تغيير بدون أن تبدأ بنفسك أولاً، ولا تحول بدون عمل.. وهنا نستذكر وصايا حبيبنا – صلى الله عليه وسلم – فالتفاؤل نتيجته الخير “تفاءلوا بالخير تجدوه”، والإتقان نتيجته حب الله “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”، والعطاء نتيجته الأثر الذي لا يمحى “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث…” الحديث. وكذلك لا ننسى الأخذ بالأسباب، التي من أهمها المجتمع الإيجابي الذي يشاركك الحلم والرؤية، ويرفع من طموحك، ويعلي من همتك، ويزيد من تفاؤلك، ويعزز من إتقانك، ويقربك من أهدافك “مثل الجليس الصالح والجليس السوء…” الحديث.

إن كتابة الأهداف بمنهجية *SMART عملية ليست بالسهلة على الأفراد قبل المنظمات، فما بالك بالدول؛ فالعملية تحتاج إلى جمع معلومات محلية وإقليمية وعالمية في شتى المجالات، وربط كل خطوات العمل بإطار زمني. وبحسب استطلاعات تمت في دول عدة حول أبرز أسباب عدم كتابة الأشخاص أهدافهم كان على رأسها (الخوف من الفشل في تحقيق الأهداف). وهنا نقف مع أنفسنا قليلاً، ونتأمل الحياة؛ فهي مغامرة ممتعة إن أردناها كذلك، فلا إنجاز دون مخاطرة، ولا تغيير دون تضحيات.. وهذا يقودنا إلى استلهام شجاعتنا من أمير الشباب الذي أعلن الرؤية والأهداف بكل شجاعة وشفافية.. فلنبدأ نحن كذلك بكتابة رؤيتنا الشخصية وأهدافنا الطموحة، ومشاركة من حولنا بها، وتحدي كل شيء واثقين بالله ثم بقدراتنا وقياداتنا فـ #مملكة_الشباب تنتظر التغيير لكل ما هو أسمى، ولا أروع من العمل بمتعة تجاه أهداف، يشاركك الإيمان بها كل مَنْ تحب.

وهنا أبدأ بنفسي أولاً، وأشارككم بهدفي الذي كتبته في 25 إبريل 2016م، وشرعت فورًا بالعمل عليه. فبعد إعلان رؤية وطني امتلكت الشجاعة للتوقف عن التردد، ووضع هدفي الشخصي الذي يتواءم ويتفق مع رؤية وطني: “أن أكون شاركت في إفادة أكثر من مليون إنسان معرفيًّا بمجال تطوير الذات، وتمكين الشباب بحلول عام ٢٠٣٠م”. وهذا هدف واحد ضمن أهداف أخرى أطمح لها خدمة لديني ووطني وشغفي، ولا شيء مستحيل – بإذن الله – فلم أضع في حياتي هدفًا إلا وحققته بفضل الله، مستحضرا مقولة سمعتها من د. إبراهيم الفقي – يرحمه الله – “لا يوجد أحد منا لا يستطيع؛ فكلنا نستطيع، ولكن ليس كلنا نريد”.

أنت تستطيع إذا أردت، فمن غيَّر الأرض سوى إنسانها (أنت)؟.. يا أحبائي، من سيشارك بتنفيذ #رؤية_السعودية_2030 ويحققها بعد أمر الله هو نحن؛ فلنراجع أنفسنا، ونعمل على تغييرها للأفضل، ونسأل الله القائل عز وجل: { إنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.

وأخيرًا.. إن الاحتفال بالرؤية مهم، شأنه شأن كل خطوة نجاح بالحياة؛ لذا فعلينا أن نستمر بالتفاؤل والاحتفال مع كل خطوة ننتهي منها، وليس فقط الاحتفاء وقت تحقيق الهدف؛ فمتعة الرحلة لا تقل لذة عن متعة الإنجاز.

ابدأ الآن بصياغة رؤيتك وكتابة أهدافك: هدفي لـ٢٠٣٠م هو:………………………………………………………………. سأشارك بتحقيق رؤية ٢٠٣٠م عن طريق:……………………………………………………………….

*الوجود Empathy الإحساس بالغير تمامًا كأنك تعيش حياتهم.

* الهدف الذكي SMART Goal (محدد -قابل للقياس – قابل للتحقيق – ذو مغزى شخصي (ذو علاقة) – مرتبط بإطار زمني).

 

رابط المقالة هنا .

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.